مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص487
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أصحاب الامام أحمد وان كان أكثرهم يقولون لا يحاسبون واختلف فيها غيرهم من أهل العلم وأهل الكلام
وذلك أن ( الحساب ( قد يراد به الاحاطة بالاعمال وكتابتها في الصحف وعرضها على الكفار وتوبيخهم على ما عملوه وزيادة العذاب ونقصه بزيادة الكفر ونقصه فهذا الضرب من الحساب ثابت بالاتفاق
وقد يراد ( بالحساب ( وزن الحسنات بالسيئات ليتبين أيهما ارجح فالكافر لا حسنات له توزن بسيئاته اذ أعماله كلها حابطة وانما توزن لتظهر خفة موازينه لا ليتبين رجحان حسنات له وقد يراد ( بالحساب ( أن الله هل هو الذى يكلمهم أم لا فالقرآن والحديث يدلان على أن الله يكلمهم تكليم توبيخ وتقريع وتبكيت لا تكليم تقريب وتكريم ورحمة وان كان من العلماء من أنكر تكليمهم جملة
والأقوال الثلاثة في
( رؤية الكفار ( احدها ( ان الكفار لا يرون ربهم بحال لا المظهر للكفر ولا المسر له وهذا قول أكثر العلماء المتأخرين وعليه يدل عموم كلام المتقدمين وعليه جمهور أصحاب الامام أحمد وغيرهم
( الثانى ( انه يراه من أظهر التوحيد من مؤمنى هذه الأمة ومنافقيها وغبرات من أهل الكتاب وذلك في عرصة القيامة ثم يحتجب عن المنافقين
