مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص503
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ظاهر كما دل عليه القرآن وما نقل عن السلف وان عامة الاحاديث الواردة في ( الرؤية ( لم تنص الا على رؤية المؤمنين وأنه لم يبلغهم نص صريح برؤية الكافر ووجدوا الرؤية المطلقة قد صارت دالة على غاية الكرامة ونهاية النعيم
وأما المثبتون عموما وتفصيلا فقد ذكرت عذرهم وهم يقولون قوله ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( هذا الحجب بعد المحاسبة فانه قد يقال حجبت فلانا عني وإن كان قد تقدم الحجب نوع رؤية وهذا حجب عام متصل وبهذا الحجب يحصل الفرق بينهم وبين المؤمنين فانه سبحانه وتعالى يتجلى للمؤمنين في عرصات القيامة بعد ان يحجب الكفار كما دلت عليه الاحاديث المتقدمة ثم يتجلى لهم في الجنة عموما وخصوصا دائما ابدا سرمدا
ويقولون ان كلام السلف مطابق لما في القرآن ثم ان هذا النوع من ( الرؤية ( الذى هو عام للخلائق قد يكون نوعا ضعيفا ليس من جنس ( الرؤية ( التى يختص بها المؤمنون فان ( الرؤية ( أنواع متباينة تباينا عظيما لا يكاد ينضبط طرفاها
وهنا آداب تجب مراعاتها
منها ان من سكت عن الكلام في هذه المسألة ولم يدع إلى شيء فانه لا يحل هجره وان كان يعتقد أحد الطرفين فان البدع التى هي أعظم منها لا يهجر فيها الا الداعية دون الساكت فهذه أولى
