مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص502
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
القيامة محجوبين فمعلوم أنهم في النار أعظم حجبا وقد قال سبحانه وتعالى ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا ( وقال ( ونحشره يوم القيامة أعمى ( واطلاق وصفهم بالعمى ينافى ( الرؤية ( التى هي أفضل أنواع الرؤية
فبالجملة فليس مقصودى بهذه الرسالة الكلام المستوفى لهذه المسألة فان العلم كثير وانما الغرض بيان أن هذه ( المسألة ( ليست من المهمات التى ينبغى كثرة الكلام فيها وايقاع ذلك إلى العامة والخاصة حتى يبقى شعارا ويوجب تفريق القلوب وتشتت الاهواء
وليست هذه ( المسألة ( فيما علمت مما يوجب المهاجرة والمقاطعة فان الذين تكلموا فيها قبلنا عامتهم أهل سنة واتباع وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا كما اختلف الصحابة رضى الله عنهم والناس بعدهم في رؤية النبى ( صلى الله عليه وسلم ( ربه في الدنيا وقالوا فيها كلمات غليظة كقول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ومع هذا فما أوجب هذا النزاع تهاجرا ولا تقاطعا
وكذلك ناظر الامام أحمد أقواما من أهل السنة في ( مسألة الشهادة للعشرة بالجنة ( حتى آلت المناظرة إلى ارتفاع الاصوات وكان أحمد وغيره يرون الشهادة ولم يهجروا من امتنع من الشهادة إلى مسائل نظير هذه كثيرة
والمختلفون في هذه ( المسألة ( اعذر من غيرهم اما ( الجمهور ( فعذرهم
