مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص514
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ( وقال تعالى ( انما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ( وقال تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ( وقال تعالى ( يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق ( وقال تعالى ( الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الا يقولوا على الله الا الحق (
وكما أن الانسان لا يجوز له أن يثبت شيئا الا بعلم فلا يجوز له أن ينفى شيئا الا بعلم ولهذا كان النافى عليه الدليل كما ان المثبت عليه الدليل
ومما يجب ان يعرف أن ( أدلة الحق لا تتناقض ( فلا يجوز اذا اخبر الله بشيء سواء كان الخبر اثباتا أو نفيا ان يكون في اخباره ما يناقض ذلك الخبر الاول ولا يكون فيما يعقل بدون الخبر ما يناقض ذلك الخبر المعقول فالادلة المقتضية للعلم لايجوز أن تتناقض سواء كان الدليلان سمعيين أو عقليين أو كان أحدهما سمعيا والآخر عقليا ولكن التناقض قد يكون فيما يظنه بعض الناس دليلا وليس بدليل كمن يسمع خبرا فيظنه صحيحا ولا يكون كذلك أو يفهم منه ما لا يدل عليه أو تقوم عنده شبهه يظنها دليلا عقليا وتكون باطلة التبس عليه فيها الحق بالباطل فيكذب بها ما أخبر الله به ورسوله وهذا من اسباب ضلال من ضل من مكذبى الرسل اما مطلقا كالذين كذبوا جميع الرسل كقوم نوح وعاد وثمود ونحوهم واما من آمن ببعض وكفر
