مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص515
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ببعض كمن آمن من اهل الكتاب ببعض الرسل دون بعض ومن آمن من الفلاسفة ببعض ما جاءت به الرسل دون بعض ومن أهل البدع من أهل الملل المسلمين واليهود والنصارى من اتوا من هذا الوجه فانه قامت عندهم شبهات ظنوا انها تنفى ما أخبرت به الرسل من اسماء الله تعالى وصفاته وظنوا ان الواجب حينئذ تقديم ما رأوه على النصوص لشبهات قد بسط الكلام عليها في غير هذا الموضع وبين ضلال من ضل من الجهمية المتفلسفة والمعتزلة ومن وافقهم من بعض ضلالهم
وجماع القول في اثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الامة وائمتها وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ويصان ذلك عن التحريف والتمثيل والتكييف والتعطيل فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فمن نفى صفاته كان معطلا ومن مثل صفاته بصفات مخلوقاته كان ممثلا والواجب اثبات الصفات ونفى مماثلتها لصفات المخلوقات اثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى ( ليس كمثله شيء ( فهذا رد على الممثلة ( وهو السميع البصير ( رد على المعطلة فالممثل يعبد صنما والمعطل يعبد عدما ( 6
( وطريقة الرسل ( صلوات الله عليهم اثبات صفات الكمال لله على وجه التفصيل وتنزيهه بالقول المطلق عن التمثيل فطريقتهم ( اثبات مفصل ( و ( نفى مجمل (
وأما الملاحدة من المتفلسفة والقرامطة والجهمية ونحوهم فبالعكس نفى مفصل واثبات مجمل
