مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص524
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
للحس والعقل والشرع وأما ( الأول ( فمراده أن بين ذلك قدرا مشتركا كما أن ( الموجودات ( تشترك في مسمى الوجود و ( أنواع الكلام ( تشترك في مسمى الكلام وقد بسط هذا كله في غير هذا الموضع
ثم أن ( طائفة اخرى ( لما عرفت فساد قول بن كلاب في مسألة الكلام ووافقته على أصله في أن الله لا يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته وكان من قولها أن القرآن كلام الله غير مخلوق ولم يكن عندها الا قديم لا يتعلق بمشيئته الله وقدرته أو مخلوق منفصل عنه
لزمها أن تقول أن الله يتكلم بصوت أو اصوات قديمة أزلية لا تتعلق بمشيئته وقدرته وأنه لم يزل ولا يزال متصفا بتلك الاصوات القديمة الازلية اللازمة لذاته وهذا القول يذكر عن ( أبى الحسن بن سالم ( شيخ أبى طالب المكى ان صح عنه لكنه قول كثير من أصحاب بن سالم ومن وافقهم من أصحاب مالك والشافعى وأحمد وغيرهم
وقالت الكرامية وطائفة كثيرة من المرجئة والشيعة وغيرهم أن الله يتكلم بأصوات تقوم به تتعلق بمشيئته وقدرته وأنه تقوم به الحوادث المتعلقة بمشيئته وقدرته لكن ذلك حادث بعد أن لم يكن وان الله في الازل لم يكن متكلما الا بمعنى القدرة على الكلام وأنه يصير موصوفا بما يحدث بقدرته وبمشيئته بعد ان لم يكن وهؤلاء رأوا أنهم يوافقون الجماعة في ان لله أفعالا تقوم به تتعلق بمشيئته وقدرته ويقوم به غير ذلك من ( الارادات ( و ( الكلام ( الذى يتعلق بمشيئته
