مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص533
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
(
الوجه الخامس
(
أن يقال الأدلة الدالة على أن الله يتكلم من الشرع والعقل دلت على أنه يتكلم بالصوت فان الناس لهم في مسمى ( الكلام ( اربعة اقوال
قيل أنه اسم للفظ الدال على المعنى وقيل للمعنى المدلول عليه باللفظ وقيل اسم لكل منهما بطريق الاشتراك وقيل اسم لهما بطريق العموم وهذا مذهب السلف والفقهاء والجمهور فاذا قيل تكلم فلان كان المفهوم منه عند الاطلاق اللفظ والمعنى جميعا كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لأمتى عما حدثت بها انفسها ما لم تتكلم أو تعمل به ( وقال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( وقال ( اصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ...
ونظائر هذا كثيرة
( فالكلام ( اذا أطلق يتناول اللفظ والمعنى جميعا واذا سمى المعنى وحده كلاما أو اللفظ وحده كلاما فانما ذاك مع قيد يدل على ذلك كما قد بسط في غير هذا الموضع وان الكلام عند الاطلاق هو اللفظ والمعنى جميعا والقرآن والحديث مملوء من آيات الكلام لله تعالى فكان المفهوم من ذلك هو اثبات اللفظ والمعنى لله
