شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص534

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الوجه السادس

ان القرآن كلام الله باتفاق المسلمين فان كان كلامه هو المعنى فقط والنظم العربى الذي يدل على المعانى ليس كلام الله كان مخلوقا خلقه الله في غيره فيكون كلاما لذلك الغير لأن الكلام اذا خلق في محل كان كلاما لذلك الغير كما تقدم فيكون الكلام العربى ليس كلام الله بل كلام غيره ومن المعلوم بالاضطرار من دين المسلمين أن الكلام العربى الذى بلغه محمد ( ( عن الله أعلم أمته أنه كلام الله لا كلام غيره فان كان النظم العربى مخلوقا لم يكن كلام الله فيكون ما تلقته الامة عن نبيها باطلا

وهذا من أعظم حجج السنية على الجهمية من ان القرآن غير مخلوق فانهم قالوا لو خلقه في غيره لكان صفة لذلك الغير كسائر الصفات المخلوقة اذا خلقها الله في محل كانت صفة لذلك المحل وهذا بعينه يدل على أن القرآن العربى كلام الله لا كلام غيره اذ لو كان مخلوقا في محل لكان الكلام العربى كلاما لذلك المحل الذى خلق فيه وقد علم بالاضطرار من دين الاسلام أن الكلام العربى كلام الله لا كلام غيره

وهذا يبطل قول من قال من المتأخرين ان الكلام يقال بالاشتراك على اللفظ والمعنى فانه يقال لهم اذا كان كل منهما يسمى كلاما حقيقة امتنع ان يكون واحد منهما مخلوقا اذ لو كان مخلوقا لكان كلاما للمحل الذى خلق فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية