مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص552
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعالى ( فتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم ( فوصفه بأنه كريم أيضا
وكذلك في الصحيحين عن بن عباس رضى الله عنهما أن النبى ( ( كان يقول عند الكرب ( لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم ( فوصفه في الحديث بأنه عظيم وكريم أيضا
فقول القائل المنازع ( إن نسبة الفلك الأعلى إلى ما دونه كنسبة الآخر إلى ما دونه ( لو كان العرش من جنس الأفلاك لكانت نسبته إلى ما دونه كنسبة الآخر إلى ما دونه وهذا لا يوجب خروجه عن الجنس وتخصيصه بالذكر كما لم يوجب ذلك تخصيص سماء دون سماء وان كانت العليا بالنسبة إلى السفلى كالفلك على قول هؤلاء وانما امتاز عما دونه بكونه أكبر كما تمتاز السماء العليا عن الدنيا بل نسبة السماء إلى الهواء ونسبة الهواء إلى الماء والأرض كنسبة فلك إلى فلك ومع هذا فلم يخص واحدا من هذه الأجناس عما يليه بالذكر ولا بوصفه بالكرم والمجد والعظمة
وقد علم أنه ليس سببا لذواتها ولا لحركاتها بل لها حركات تخصها فلا يجوز أن يقال حركته هي سبب الحوادث بل ان كانت حركة الأفلاك سببا للحوادث فحركات غيره التى تخصه أكثر ولا يلزم من كونه محيطا بها أن يكون أعظم من مجموعها الا اذا كان له من الغلظ ما يقاوم ذلك والا فمن المعلوم أن
