شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص564

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فوالله ما دلهم على عظم ما وصف به نفسه وما تحيط به قبضته الا صغر نظيرها منهم عندهم ان ذلك الذى ألقى في روعهم وخلق على معرفته قلوبهم فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه ولم نتكلف منه علم ما سواه لا هذا ولا هذا لا نجحد ما وصف ولا نتكلف معرفة ما لم يصف انتهى

واذا كان كذلك فاذا قدر أن المخلوقات كالكرة وهذا قبضه لها ورميه بها وانما بين لنا من عظمته وصف المخلوقات بالنسبة إليه ما يعقل نظيره منا

ثم الذى في القرآن والحديث يبين أنه ان شاء قبضها وفعل بها ما ذكر كما يفعل ذلك في يوم القيامة وان شاء لم يفعل ذلك فهو قادر على أن يقبضها ويدحوها كالكرة وفى ذلك من الاحاطة بها ما لا يخفى وان شاء لم يفعل ذلك وبكل حال فهو مباين لها ليس بمحايث لها

ومن المعلوم أن الواحد منا ولله المثل الأعلى اذا كان عنده خردلة ان شاء قبضها فأحاطت بها قبضته وان شاء لم يقبضها بل جعلها تحته فهو في الحالتين مباين لها وسواء قدر أن العرش هو محيط بالمخلوقات كاحاطة الكرة بما فيها أو قيل انه فوقها وليس محيطا بها كوجه الأرض الذى نحن عليه بالنسبة إلى جوفها وكالقبة بالنسبة إلى ما تحتها أو غير ذلك

فعلى التقديرين يكون العرش فوق المخلوقات والخالق سبحانه وتعالى فوقه والعبد في توجهه إلى الله يقصد العلو دون التحت وتمام هذا ببيان

الصفحة السابقة الصفحة التالية