مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص567
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعالى ( وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ( قال بن عباس فلكة مثل فلكة المغزل
و ( الفلك في اللغة ( هو المستدير ومنه قولهم تفلك ثدى الجارية اذا استدار وكل من يعلم أن الأفلاك مستديرة يعلم أن المحيط هو العالى على المركز من كل جانب ومن توهم أن من يكون في الفلك من ناحية يكون تحته من في الفلك من الناحية الاخرى في نفس الأمر فهو متوهم عندهم
واذا كان الامر كذلك فاذا قدر أن العرش مستدير محيط بالمخلوقات كان هو أعلاها وسقفها وهو فوقها مطلقا فلا يتوجه إليه والى ما فوقه الانسان الا من العلو لا من جهاته الباقية أصلا
ومن توجه إلى الفلك التاسع أو الثامن أو غيره من الأفلاك من غير جهة العلو كان جاهلا باتفاق العقلاء فكيف بالتوجه إلى العرش أو إلى ما فوقه وغاية ما يقدر أن يكون كرى الشكل والله تعالى محيط بالمخلوقات كلها احاطة تليق بجلاله فان السماوات السبع والأرض في يده اصغر من الحمصة في يد أحدنا
وأما قول القائل اذا كان كريا والله من ورائه محيط به بائن عنه فما فائدة أن العبد يتوجه إلى الله حين دعائه وعبادته فيقصد العلو دون التحت فلا فرق حينئذ وقت الدعاء بين قصد جهة العلو وغيرها من الجهات التى تحيط
