مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص64
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وتختلف اللغتان ايضا في قدر ذلك المعنى وعمومه وخصوصه كما تختلف في حقيقته ونوعه وتختلف ايضا في كيفيته وصفته وغير ذلك
بل الناطقان بالاسم الواحد باللغة الواحدة يتصور أحدهما منه ما لم يتصور الآخر حقيقته وكميته وكيفيته وغير ذلك فاذا كان المعنى المدلول عليه بالاسم الواحد لا يتحد من كل وجه في قلب الناطقين بل ولا في قلب الناطق الواحد في الوقتين فكيف يقال انه يجب اتحاده في اللغات المتعددة
يوضح ذلك ان ما تعلمه الملائكة منه ليس على حد ما يعلمه البشر وما يعلمه الله فيه ليس على حد ما تعلمه الملائكة لكن الاختلاف اختلاف تنوع لا تضاد
وأما قول من قال ان معانى الكتب المنزلة سواء ففساده معلوم بالاضطرار فانا لو عبرنا عن معانى القرآن بالعبرية وعن معانى التوراة بالعربية لكان أحد المعنيين ليس هو الاخر بل يعلم بالاضطرار تنوع معانى الكتب واختلافها اختلاف تنوع اعظم من اختلاف حروفها لما بين العربية والعبرية من التفاوت وكذلك معانى البقرة ليست هي معانى آل عمران
وأبعد من ذلك جعل الأمر هو الخبر ولا ينكر ان هذه المختلفات قد تشترك في حقيقة ما كما أن اللغات تشترك في حقيقة ما فان جاز أن يقال انها واحدة مع تنوعها فكذلك اللغات سواء بل اختلاف المعانى أشد
أما دعوى كون أحدهما صفة حقيقية والأخرى وضعية فليس كذلك
