مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص66
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
مما يبين ان طريقة اتباع الانبياء من ( اهل السنة ( هي الموصلة إلى الحق دون طريقة من خالفهم من الفلاسفة والمتكلمين ان المقصود هو العلم وطريقه هو الدليل والانبياء جاؤوا بالاثبات المفصل والنفى المجمل كاثبات الصفات لله مفصلة ونفى الكفؤ عنه
و ( الفلاسفة ( يجيئون بالنفى المفصل ليس بكذا ولا كذا فاذا جاء الاثبات اثبتوا وجودا مجملا واضطربوا في ( اول مقامات ثبوته ( وهو ان وجوده هو عين ذاته أو صفة ذاتية لها أو عرضية ونحو ذلك من النزاعات الذهنية اللفظية
ومعلوم ان النفى لا وجود له ولا يعلم النفى والعدم الا بعد العلم بالثبوت والوجود حتى ان طائفة من المتكلمين نفوا العلم بالمعدوم الا اذا جعل شيئا لان العلم فيما زعموا لابد ان يتعلق بشيء والتحقيق ان العلم بالعدم يحصل بواسطة العلم بالموجود فاذا علمنا انه ( لا اله الا الله ( تصورنا الها موجودا وعلمنا عدم ما تصورناه الا عن الله وكذلك سائر ما ننفيه لابد ان نتصوره اولا ثم ننفيه ولا نتصوره الا
