شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص67

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بعد تصور شيء موجود ثم نتصور ما شابهه أو ما يتركب من اجزائه كتصور بحر زئبق وجبل ياقوت وآلهة متعددة ونحو ذلك ثم ننفيه والا فتصور معدوم مبتدع لا يناسب الموجودات بوجه لا يمكن العقل ابداعه سواء كان من العلوم النظرية أو العلمية كتصور الفاعل ما يفعله قبل فعله

فانه في الحقيقة تصور معدوم ليوجد كما ان غيره تصور معدوم ممكن أو ممتنع يوجد أو لا يوجد فالمعدوم الفعلى وغير الفعلى لا يبتدعه عقل الانسان من غير مادة وجودية كما لا تبدع قدرته شيئا من غير مادة وجودية وانما الابداع من خصائص الربوبية وكيف يعلم وكيف يفعل باب آخر

فتبين بهذا ان العلم بالموجود وصفاته هو الاصل وان العلم بالعدم المطلق والمقيد تبع له وفرع عليه وايضا فالعلم بالعدم لا فائدة للعالم به الا لتمام العلم بالموجود وتمام الموجود في نفسه اذ تصور ( لا شيء ( لا يستفيد به العالم صفة كمال لكن علمه بانتفاء النقائص مثلا عن الموجود علم بكماله

وكذلك العلم بنفى الشركاء عنه علم بوحدانيته التى هي من الكمال وكذلك تصور ما يراد فعله مفض إلى وجود الفعل وتصور ما يراد تركه مفض إلى الترك الذى هو عدم الشر الذى يكمل الموجود بعدمه

وذلك ان هذا الذى ذكرته في العلم والقول يقال مثله في الارادة والعمل فان الارادة متوجهة إلى الموجود بنفسه الذى هو الفعل ومتوجهة إلى العدم الذى هو الترك على طريق التبع لدفع الفساد عن المقصود الموجود

الصفحة السابقة الصفحة التالية