مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص69
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( والفلاسفة ( تقول اتصافه بهذه الصفات ان أوجب له كمالا فقد استكمل بغيره فيكون ناقصا بذاته وان اوجب له نقصا لم يجز اتصافه بها
و ( المعتزلة ( يقولون لو قامت بذاته صفات وجودية لكان مفتقرا اليها وهى مفتقرة إليه فيكون الرب مفتقرا إلى غيره ولانها اعراض لا تقوم الا بجسم والجسم مركب والمركب ممكن محتاج وذلك عين النقص
ويقولون أيضا لو قدر على العباد اعمالهم وعاقبهم عليها كان ظالما وذلك نقص وخصومهم يقولون لو كان في ملكه ما لا يريده لكان ناقصا و ( الكلابية ومن تبعهم ( ينفون صفات افعاله ويقولون لو قامت به لكان محلا للحوادث والحادث ان اوجب له كمالا فقد عدمه قبله وهو نقص وان لم يوجب له كمالا لم يجز وصفه به
و ( طائفة منهم ( ينفون صفاته الخبرية لاستلزامها التركيب المستلزم للحاجة والافتقار وهكذا نفيهم ايضا لمحبته لانها مناسبة بين المحب والمحبوب ومناسبة الرب للخلق نقص وكذا رحمته لان الرحمة رقة تكون في الراحم وهى ضعف وخور في الطبيعة وتألم على المرحوم وهو نقص وكذا غضبه لان الغضب غليان دم القلب طلبا للانتقام وكذا نفيهم لضحكه وتعجبه لان الضحك خفة روح تكون لتجدد ما يسر واندفاع ما يضر والتعجب استعظام للمتعجب منه
