مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص70
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومنكرو النبوات ( يقولون ليس الخلق بمنزلة ان يرسل اليهم رسولا كما ان اطراف الناس ليسوا اهلا ان يرسل السلطان اليهم رسولا
و ( المشركون ( يقولون عظمة الرب وجلاله يقتضى ان لا يتقرب إليه الا بواسطة وحجاب فالتقرب إليه ابتداء من غير شفعاء ووسائط غض من جنابه الرفيع
هذا وان القائلين بهذه ( المقدمة ( لا يقولون بمقتضاها ولا يطردونها فلو قيل لهم ايما اكمل ذات توصف بسائر انواع الادراكات من الشم والذوق واللمس أم ذات لا توصف بها كلها لقالوا الاولى اكمل ولم يصفوا بها كلها الخالق و ( بالجملة ( فالكمال والنقص من الامور النسبية والمعانى الاضافية فقد تكون الصفة كمالا لذات ونقصا لاخرى وهذا نحو الاكل والشرب والنكاح كمال للمخلوق نقص للخالق وكذا التعاظم والتكبر والثناء على النفس كمال للخالق نقص للمخلوق واذا كان الامر كذلك فلعل ما تذكرونه من صفات الكمال انما يكون كمالا بالنسبة إلى الشاهد ولا يلزم ان يكون كمالا للغائب كما بين لا سيما مع تباين الذاتين
وان قلتم نحن نقطع النظر عن متعلق الصفة وننظر فيها هل هي كمال أو نقص فلذلك نحيل الحكم عليها باحدهما لانها قد تكون كمالا لذات نقصا لاخرى على ما ذكر
