مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص79
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المؤثرات ( وهو باطل بالضرورة واتفاق العقلاء فان تقدير مؤثرات لا تتناهى ليس فيها مؤثر بنفسه لا يقتضى وجود شيء منها ولا وجود جميعها ولا وجود اجتماعها والمبدع للموجودات لابد ان يكون موجودا بالضرورة
فلو قدر ان هذا كامل فكماله ليس من نفسه بل من اخر وهلم جرا للزم ان لا يكون لشيء من هذه الامور كمال ولو قدر ان الاول كامل لزم الجمع بين النقيضين واذا كان كماله بنفسه لا يتوقف على غيره كان الكمال له واجبا بنفسه وامتنع تخلف شيء من الكمال الممكن عنه بل ما جاز له من الكمال وجب له كما اقر بذلك الجمهور من اهل الفقه والحديث والتصوف والكلام والفلسفة وغيرهم بل هذا ثابت في مفعولاته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وكان ممتنعا بنفسه أو ممتنعا لغيره فما ثم الا موجود واجب اما بنفسه واما بغيره أو معدوم اما لنفسه واما لغيره والممكن إن حصل مقتضيه التام وجب بغيره والا كان ممتنعا لغيره والممكن بنفسه اما واجب لغيره واما ممتنع لغيره
وقد بين الله سبحانه انه احق بالكمال من غيره وان غيره لا يساويه في الكمال في مثل قوله تعالى ( افمن يخلق كمن لا يخلق أفلاتذكرون ( وقد بين ان الخلق صفة كمال وان الذى يخلق افضل من الذى لا يخلق وان من عدل هذا بهذا فقد ظلم وقال تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه
