مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص83
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واما ( رب الخلق ( الذى هو اكمل من كل موجود فهو احق الموجودات بصفات الكمال وانه لا يستوى المتصف بصفات الكمال والذى لا يتصف بها وهو يذكر ان الجمادات في العادة لا تقبل الاتصاف بهذه الصفات
فمن جعل الواجب الوجود لا يقبل الاتصاف فقد جعله من جنس الاصنام الجامدة التى عابها الله تعالى وعاب عابديها
ولهذا كانت ( القرامطة الباطنية ( من اعظم الناس شركا وعبادة لغير الله اذ كانوا لا يعتقدون في الههم انه يسمع أو يبصر أو يغنى عنهم شيئا
والله سبحانه لم يذكر هذه النصوص لمجرد تقرير صفات الكمال له بل ذكرها لبيان انه المستحق للعبادة دون ما سواه فأفاد ( الاصلين ( اللذين بهما يتم التوحيد وهما اثبات صفات الكمال ردا على اهل التعطيل وبيان انه المستحق للعبادة لا اله الا هو ردا على المشركين )
والشرك في العالم اكثر من التعطيل ولا يلزم من اثبات ( التوحيد ( المنافى للاشراك ابطال قول اهل التعطيل ولا يلزم من مجرد الاثبات المبطل لقول المعطلة الرد على المشركين الا ببيان اخر
والقرآن يذكر فيه الرد على المعطلة تارة كالرد على فرعون وامثاله ويذكر فيه الرد على المشركين وهذا اكثر لان القرآن شفاء لما في الصدور ومرض الاشراك اكثر في الناس من مرض التعطيل وايضا فان الله سبحانه
