مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص82
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذلك على ان عدم التكلم والهداية نقص وان الذى يتكلم ويهدى اكمل ممن لا يتكلم ولا يهدى والرب احق بالكمال
وقال تعالى ( قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع أم من لا يهدى إلا ان يهدى فمالكم كيف تحكمون ( فبين سبحانه بما هو مستقر في الفطر ان الذى يهدى إلى الحق احق بالاتباع ممن لا يهتدى الا ان يهديه غيره فلزم ان يكون الهادى بنفسه هو الكامل دون الذى لا يهتدى الا بغيره
واذا كان لابد من وجود الهادى لغير المهتدى بنفسه فهو الاكمل وقال تعالى في الاية الاخرى ( افلا يرون ان لا يرجع اليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( فدل على ان الذى يرجع إليه القول ويملك الضر والنفع اكمل منه
وقال إبراهيم لابيه ( يا ابت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ( فدل على ان السميع البصير الغنى اكمل وان المعبود يجب ان يكون كذلك
ومثل هذا في القرآن متعدد من وصف الاصنام بسلب ( صفات الكمال ( كعدم التكلم والفعل وعدم الحياة ونحو ذلك مما يبين ان المتصف بذلك منتقص معيب كسائر الجمادات وان هذه الصفات لا تسلب الا عن ناقص معيب
