شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص85

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فصل

وأما ( المقدمة الثانية ( فنقول لابد من اعتبار أمرين

( أحدهما ( ان يكون الكمال ممكن الوجود

و ( الثانى ( أن يكون سليما عن النقص فان النقص ممتنع على الله لكن بعض الناس قد يسمى ما ليس بنقص نقصا فهذا يقال له انما الواجب اثبات ما امكن ثبوته من الكمال السليم عن النقص فاذا سميت انت هذا نقصا وقدر ان انتفاءه يمتنع لم يكن نقصه من الكمال الممكن ولم يكن هذا عند من سماه نقصا من النقص الممكن انتفاؤه

فاذا قيل خلق المخلوقات في الازل صفة كمال فيجب ان تثبت له قيل وجود المخلوقات كلها أو واحد منها يستلزم الحوادث كلها أو واحد منها في الازل ممتنع ووجود الحوادث المتعاقبة كلها في آن واحد ممتنع سواء قدر ذلك الآن ماضيا أو مستقبلا فضلا عن ان يكون ازليا وما يستلزم الحوادث المتعاقبة يمتنع وجوده في آن واحد فضلا عن أن يكون ازليا فليس هذا ممكن الوجود فضلا عن ان يكون كمالا لكن فعل الحوادث شيئا بعد شيء اكمل من التعطيل عن فعلها بحيث لا يحدث شيئا بعد ان لم يكن فان الفاعل القادر على الفعل اكمل من الفاعل العاجز عن الفعل

الصفحة السابقة الصفحة التالية