شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص86

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فاذا قيل لا يمكنه احداث الحوادث بل مفعوله لازم لذاته كان هذا نقصا بالنسبة إلى القادر الذى يفعل شيئا بعد شيء وكذلك اذا قيل جعل الشيء الواحد متحركا ساكنا موجودا معدوما صفة كمال قيل هذا ممتنع لذاته

وكذلك اذا قيل ابداع قديم واجب بنفسه صفة كمال قيل هذا ممتنع لنفسه فان كونه مبدعا يقتضى ان لا يكون واجبا بنفسه بل واجبا بغيره فاذا قيل هو واجب موجود بنفسه وهو لم يوجد الا بغيره كان هذا جمعا بين النقيضين

(

وكذلك اذا قيل الافعال القائمة والمفعولات المنفصلة عنه اذا كان اتصافه بها صفة كمال فقد فاتته في الازل وان كان صفة نقص فقد لزم اتصافه بالنقائص قيل الافعال المتعلقة بمشيئته وقدرته يمتنع ان يكون كل منها ازليا

وأيضا فلا يلزم أن يكون وجود هذه في الازل صفة كمال بل الكمال ان توجد حيث اقتضت الحكمة وجودها

وأيضا فلو كانت ازلية لم تكن موجودة شيئا بعد شيء

فقول القائل فيما حقه ان يوجد شيئا بعد شيء فينبغى ان يكون في الازل جمع بين النقيضين وامثال هذا كثير فلهذا قلنا الكمال الممكن الوجود فما هو ممتنع في نفسه فلا حقيقة له فضلا عن ان يقال هو موجود أو يقال هو كمال للموجود

الصفحة السابقة الصفحة التالية