شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص89

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يكون أعمى واما أن يكون بصيرا لأنه قابل لهما بخلاف الجماد فانه لا يوصف لا بهذا ولا بهذا

فيقول لهم أهل الاثبات هذا باطل من وجوه

( أحدها ( أن يقال الموجودات ( نوعان ( نوع يقبل الاتصاف بالكمال كالحي ونوع لا يقبله كالجماد ومعلوم أن القابل للاتصاف بصفات الكمال أكمل ممن لا يقبل ذلك

وحينئذ فالرب ان لم يقبل الاتصاف بصفات الكمال لزم انتفاء اتصافه بها وان يكون القابل لها وهو الحيوان الاعمى الاصم الذي لا يقبل السمع والبصر أكمل منه فان القابل للسمع والبصر في حال عدم ذلك اكمل ممن لا يقبل ذلك فكيف المتصف بها فلزم من ذلك أن يكون مسلوبا لصفات الكمال على قولهم ممتنعا عليه صفات الكمال فأنتم فررتم من تشبيهه بالأحياء فشبهتموه بالجمادات وزعمتم انكم تنزهونه عن النقائص فوصفتموه بما هو أعظم النقص

( الوجه الثانى ( أن يقال هذا التفريق بين السلب والايجاب وبين العدم والملكة امر اصطلاحى وإلا فكل ما ليس بحي فانه يسمى ميتا كما قال تعالى ( والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون اموات غير احياء وما يشعرون ايان يبعثون

الصفحة السابقة الصفحة التالية