مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص90
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الوجه الثالث ( أن يقال نفس سلب هذه الصفات نقص وان لم يقدر هناك ضد ثبوتي فنحن نعلم بالضرورة ان ما يكون حيا عليما قديرا متكلما سميعا بصيرا أكمل ممن لا يكون كذلك وان ذلك لا يقال سميع ولا اصم كالجماد واذا كان مجرد اثبات هذه الصفات من الكمال ومجرد سلبها من النقص وجب ثبوتها لله تعالى لأنه كمال ممكن للموجود ولا نقص فيه بحال بل النقص في عدمه
وكذلك إذا قدرنا موصوفين بهذه الصفات
( أحدهما ( يقدر على التصرف بنفسه فيأتي ويجيء وينزل ويصعد ونحو ذلك من انواع الافعال القائمة به ( والآخر ( يمتنع ذلك منه فلا يمكن ان يصدر منه شيء من هذه الافعال كان هذا القادر على الافعال التى تصدر عنه اكمل ممن يمتنع صدورها عنه
واذا قيل قيام هذه الافعال يستلزم قيام الحوادث به كان كما اذا قيل قيام الصفات به يستلزم قيام الاعراض به
ولفظ ( الاعراض والحوادث ( لفظان مجملان فان اريد بذلك ما يعقله اهل اللغة من ان الاعراض والحوادث هي الامراض والافات كما يقال فلان قد عرض له مرض شديد وفلان قد احدث حدثا عظيما كما قال النبى ( ( اياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
