مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص95
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وأما قول ملاحدة ( المتفلسفة ( وغيرهم ان اتصافه بهذه الصفات إن أوجب له كمالا فقد استكمل بغيره فيكون ناقصا بذاته وان أوجب له نقصا لم يجز اتصافه بها فيقال قد تقدم ان الكمال المعين هو الكمال الممكن الوجود الذى لا نقص فيه
وحينئذ فقول القائل يكون ناقصا بذاته ان اراد به أن يكون بدون هذه الصفات ناقصا فهذا حق لكن من هذا فررنا وقدرنا أنه لابد من صفات الكمال والا كان ناقصا
وان أراد به أنه انما صار كاملا بالصفات التى اتصف بها فلا يكون كاملا بذاته المجردة عن هذه الصفات فيقال اولا هذا انما يتوجه انه لو أمكن وجود ذات مجردة عن هذه الصفات أو أمكن وجود ذات كاملة مجردة عن هذه الصفات فاذا كان أحد هذين ممتنعا امتنع كماله بدون هذه الصفات فكيف اذا كان كلاهما ممتنعا فان وجود ذات كاملة بدون هذه الصفات ممتنع فانا نعلم بالضرورة ان ( الذات ( التى لا تكون حية عليمة قديرة سميعة بصيرة متكلمة ليست أكمل من الذات التى تكون حية عليمة سميعة بصيرة متكلمة واذا كان صريح العقل يقضى بأن الذات المسلوبة هذه الصفات ليست مثل
