مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص107
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذه الصفات المطلقات عن جميع القيود ينبغى معرفتها لمن ينظر في هذه العلوم فانه بسبب ظن وجودها ضل طوائف في العقليات والسمعيات بل اذا قال العلماء مطلق ومقيد انما يعنون به مطلقا عن ذلك القيد ومقيدا بذلك القيد كما يقولون الرقبة مطلقة في آية كفارة اليمين ومقيدة في آية القتل أى مطلقة عن قيد الايمان والا فقد قيل فتحرير رقبة فقيدت بأنها رقبة واحدة وأنها موجودة وأنها تقبل التحرير والذين يقولون بالمطلق المحض يقولون هو الذى لا يتصف بوحدة ولا كثرة ولا وجود ولا عدم ولا غير ذلك بل هو الحقيقة من حيث هي هى كما يذكره الرازى تلقيا له عن بن سينا وأمثاله من المتفلسفة وقد بسطنا الكلام في هذا الاطلاق والتقيد والكليات والجزئيات في مواضع غير هذا وبينا من غلط هؤلاء في ذلك ما ليس هذا موضعه
وانما المقصود هنا ( الاطلاق اللفظى ( وهو أن يتكلم باللفظ مطلقا عن كل قيد وهذا لا وجود له وحينئذ فلا يتكلم أحد الا بكلام مؤلف مقيد مرتبط بعضه ببعض فتكون تلك قيودا ممتنعة الاطلاق فتبين أنه ليس لمن فرق بين الحقيقة والمجاز فرق معقول يمكن به التمييز بين نوعين فعلم أن هذا التقسيم باطل وحينئذ فكل لفظ موجود في كتاب الله ورسوله فانه مقيد بما يبين معناه فليس في شيء من ذلك مجاز بل كله حقيقة
ولهذا لما ادعى كثير من المتأخرين أن في القرآن مجازا وذكروا ما يشهد
