شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص109

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الكلي كان أهل اللغة لا يحتاجون إلى التعبير عنه لأنهم انما يحتاجون إلى ما يوجد في الخارج والى ما يوجد في القلوب في العادة وما لا يكون في الخارج الا مضافا إلى غيره لا يوجد في الذهن مجردا بخلاف لفظ الانسان والفرس فانه لما كان يوجد في الخارج غير مضاف تعودت الأذهان تصور مسمى الانسان ومسمى الفرس بخلاف تصور مسمى الارادة ومسمى العلم ومسمى القدرة ومسمى الوجود المطلق العام فان هذا لا يوجد له في اللغة لفظ مطلق يدل عليه بل لا يوجد لفظ الارادة الا مقيدا بالمريد ولا لفظ العلم الا مقيدا بالعالم ولا لفظ القدرة الا مقيدا بالقادر بل وهكذا سائر الأعراض لما لم توجد الا في محالها مقيدة بها لم يكن لها في اللغة لفظ الا كذلك

فلا يوجد في اللغة لفظ السواد والبياض والطول والقصر الا مقيدا بالأسود والأبيض والطويل والقصير ونحو ذلك لا مجردا عن كل قيد وانما يوجد مجردا في كلام المصنفين في اللغة لأنهم فهموا من كلام أهل اللغة ما يريدون به من القدر المشترك ومنه قوله تعالى فأذاقها الله لباس الجوع والخوف فان من الناس من يقول الذوق حقيقة في الذوق بالفم واللباس بما يلبس على البدن وانما استعير هذا وهذا وليس كذلك بل قال الخليل الذوق في لغة العرب هو وجود طعم الشيء والاستعمال يدل على ذلك قال تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر وقال ذق إنك أنت العزيز الكريم وقال فذاقت وبال أمرها وقال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون

الصفحة السابقة الصفحة التالية