مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص110
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فذوقوا عذابي ونذر لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا وقال النبى ( ( ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا ( وفى بعض الادعية ( أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك ( فلفظ ( الذوق ( يستعمل في كل ما يحس به ويجد ألمه أو لذته فدعوى المدعى اختصاص لفظ الذوق بما يكون بالفم تحكم منه لكن ذاك مقيد فيقال ذقت الطعام وذقت هذا الشراب فيكون معه من القيود ما يدل على أنه ذوق بالفم واذا كان الذوق مستعملا فيما يحسه الانسان بباطنه أو بظاهره حتى الماء الحميم يقال ذاقه فالشراب اذا كان باردا أو حارا يقال ذقت حره وبرده
وأما لفظ ( اللباس ( فهو مستعمل في كل ما يغشى الانسان ويلتبس به قال تعالى وجعلنا الليل لباسا وقال ولباس التقوى ذلك خير وقال هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ومنه يقال لبس الحق بالباطل اذا خلطه به حتى غشيه فلم يتميز فالجوع الذى يشمل ألمه جميع الجائع نفسه وبدنه وكذلك الخوف الذى يلبس البدن فلو قيل فأذاقها الله الجوع والخوف لم يدل ذلك على أنه شامل لجميع أجزاء الجائع بخلاف ما اذا قيل لباس الجوع والخوف ولو قال فألبسهم لم يكن فيه ما يدل على أنهم ذاقوا ما يؤلمهم الا بالعقل من حيث أنه يعرف أن الجائع الخائف يألم بخلاف لفظ ذوق الجوع والخوف فان هذا اللفظ يدل على الاحساس بالمؤلم واذا أضيف إلى الملتذ دل
