مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص15
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا ينفى اسم مسمى أمر أمر الله به ورسوله الا اذا ترك بعض واجباته كقوله ( لا صلاة الا بأم القرآن ( وقوله ( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ( ونحو ذلك
فأما اذا كان الفعل مستحبا في ( العبادة ( لم ينفها لانتفاء المستحب فان هذا لو جاز لجاز أن ينفى عن جمهور المؤمنين اسم الايمان والصلاة والزكاة والحج لأنه ما من عمل الا وغيره أفضل منه وليس أحد يفعل أفعال البر مثل ما فعلها النبى ( ( بل ولا أبو بكر ولا عمر فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفيها عنه لجاز ان ينفى عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين وهذا لا يقوله عاقل فمن قال أن المنفى هو الكمال فان أراد أنه نفى ( الكمال الواجب ( الذى يذم تاركه ويتعرض للعقوبة فقد صدق وان أراد أنه نفى ( الكمال المستحب ( فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله ولا يجوز أن يقع فان من فعل الواجب كما وجب عليه ولم ينتقص من واجبه شيئا لم يجز ان يقال ما فعله لا حقيقة ولا مجازا فاذا قال للأعرابى المسيء في صلاته ( ارجع فصل فانك لم تصل ( وقال لمن صلى خلف الصف وقد امره بالاعادة ( لا صلاة لفذ خلف الصف ( كان لترك واجب وكذلك قوله تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون يبين أن الجهاد واجب وترك الارتياب واجب
