شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص115

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فانه اذا عرف المتكلم فهم من معنى كلامه ما لا يفهم اذا لم يعرف لأنه بذلك يعرف عادته في خطابه واللفظ انما يدل اذا عرف لغة المتكلم التى بها يتكلم وهى عادته وعرفه التى يعتادها في خطابه ودلالة اللفظ على المعنى دلالة قصدية ارادية اختيارية فالمتكلم يريد دلالة اللفظ على المعنى فاذا اعتاد أن يعبر باللفظ عن المعنى كانت تلك لغته ولهذا كل من كان له عناية بألفاظ الرسول ومراده بها عرف عادته في خطابه وتبين له من مراده ما لا يتبين لغيره

ولهذا ينبغى أن يقصد اذا ذكر لفظ من القرآن والحديث ان يذكر نظائر ذلك اللفظ ماذا عنى بها الله ورسوله فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث وسنة الله ورسوله التى يخاطب بها عباده وهى العادة المعروفة من كلامه ثم اذا كان لذلك نظائر في كلام غيره وكانت النظائر كثيرة عرف أن تلك العادة واللغة مشتركة عامة لا يختص بها هو ( ( بل هي لغة قومه ولا يجوز أن يحمل كلامه على عادات حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه كما يفعله كثير من الناس وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه ولهذا كان استعمال القياس في اللغة وان جاز في الاستعمال فانه لا يجوز في الاستدلال فانه قد يجوز للإنسان أن يستعمل هو اللفظ في نظير المعنى الذى استعملوه فيه مع بيان ذلك على ما فيه من النزاع لكن لا يجوز أن يعمد إلى ألفاظ قد عرف استعمالها في معان فيحملها على غير تلك المعانى ويقول انهم أرادوا تلك بالقياس على تلك بل هذا تبديل وتحريف

الصفحة السابقة الصفحة التالية