مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص18
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مؤمنا وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم فالقرآن يصدق بعضه بعضا قال الله تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم الآية وكذلك قوله إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه دليل على أن الذهاب المذكور بدون استئذانه لا يجوز وأنه يجب أن لا يذهب حتى يستأذن فمن ذهب ولم يستأذن كان قد ترك بعض ما يجب عليه من الايمان فلهذا نفى عنه الايمان فان حرف ( انما ( تدل على اثبات المذكور ونفى غيره ومن الأصوليين من يقول ان ( إن ( للاثبات و ( ما ( للنفى فاذا جمع بينهما دلت على النفى والاثبات وليس كذلك عند أهل العربية ومن يتكلم في ذلك بعلم فان ( ما ( هذه هي الكافة التى تدخل على ان وأخواتها فتكفها عن العمل لأنها انما تعمل اذا اختصت بالجمل الاسمية فلما كفت بطل عملها واختصاصها فصار يليها الجمل الفعلية والاسمية فتغير معناها وعملها جميعا بانضمام ( ما ( اليها وكذلك كأنما وغيرها وكذلك قوله تعالى ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون
