مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص19
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فان قيل اذا كان المؤمن حقا هو الفاعل للواجبات التارك للمحرمات فقد قال أولئك هم المؤمنون حقا ولم يذكر الا خمسة أشياء وكذلك قال في الآية الأخرى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون وكذلك قوله إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله
قيل عن هذا جوابان ( أحدهما ( أن يكون ما ذكر مستلزما لما ترك فانه ذكر وجل قلوبهم اذا ذكر الله وزيادة ايمانهم اذا تليت عليهم آياته مع التوكل عليه واقام الصلاة على الوجه المأمور به باطنا وظاهرا وكذلك الانفاق من المال والمنافع فكان هذا مستلزما للباقى فان وجل القلب عند ذكر الله يقتضى خشيته والخوف منه وقد فسروا ( وجلت ( بفرقت وفى قراءة بن مسعود ( اذا ذكر الله فرقت قلوبهم ( وهذا صحيح فان ( الوجل في اللغة ( هو الخوف يقال حمرة الخجل وصفرة الوجل ومنه قوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون قالت عائشة ( يا رسول الله هو الرجل يزنى ويسرق ويخاف أن يعاقب قال لا يا ابنة الصديق هو الرجل يصلى ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه (
وقال السدى في قوله تعالى الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم هو
