مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص169
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك لفظ اتباع ما أنزل الله يتناول جميع الطاعات كقوله اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء وقوله فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى وقوله وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وقد يقرن به غيره كقوله وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون وقوله اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين وقوله واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين وكذلك لفظ الأبرار اذا أطلق دخل فيه كل تقى من السابقين والمقتصدين واذا قرن بالمقربين كان أخص قال تعالى في الأول إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وقال في الثانى كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون وهذا باب واسع يطول استقصاؤه
وهو من أنفع الأمور في معرفة دلالة الألفاظ مطلقا وخصوصا ألفاظ الكتاب والسنة وبه تزول شبهات كثيرة كثر فيها نزاع الناس من جملتها ( مسألة الايمان والاسلام ( فان النزاع في مسماهما أول اختلاف وقع افترقت الأمة لأجله وصاروا مختلفين في الكتاب والسنة وكفر بعضهم بعضا وقاتل بعضهم بعضا كما قد بسطنا هذا في مواضع أخر اذ المقصود هنا بيان شرح كلام الله ورسوله على وجه يبين أن الهدى كله مأخوذ من كلام
