مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص174
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما حظر ولا يمكنه ترك كل ما حظر مع تركه لبعض ما أمر فان ترك ما حظر من جملة ما أمر به فهو مأمور ومن المحظور ترك المأمور فكل ما شغله عن الواجب فهو محرم وكل ما لا يمكن فعل الواجب الا به فعليه فعله ولهذا كان لفظ ( الأمر ( اذا أطلق يتناول النهى واذا قيد بالنهى كان النهى نظير ما تقدم فاذا قال تعالى عن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم دخل في ذلك أنه اذا نهاهم عن شيء اجتنبوه وأما قوله ويفعلون ما يؤمرون فقد قيل لا يتعدون ما امروا به وقيل يفعلونه في وقته لا يقدمونه ولا يؤخرونه
وقد يقال هو لم يقل ولا يفعلون الا ما يؤمرون بل هذا دل عليه قوله لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وقد قيل لا يعصون ما أمرهم به في الماضى ويفعلون ما يؤمرون في المستقبل وقد يقال هذه الآية خبر عما سيكون ليس ما أمروا به هنا ماضيا بل الجميع مستقبل فانه قال قوا أنفسكم وأهليكم نارا وما يتقى به انما يكون مستقبلا وقد يقال ترك المأمور تارة يكون لمعصية الآمر وتارة يكون لعجزه فاذا كان قادرا مريدا لزم وجود المأمور المقدور
فقوله لا يعصون لا يمتنعون عن الطاعة وقوله ويفعلون ما يؤمرون أى هم قادرون على ذلك لا يعجزون عن شيء منه بل يفعلونه كله فيلزم وجود كل ما أمروا به وقد يكون في ضمن ذلك أنهم لا يفعلون الا المأمور به كما يقول القائل أنا أفعل ما أمرت به أى أفعله ولا أتعداه إلى زيادة ولا نقصان
