مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص175
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا فقوله لا يعصون الله ما أمرهم ان كان نهاهم عن فعل آخر كان ذلك من أمره وان كان لم ينههم لم يكونوا مذمومين بفعل ما لم ينهوا عنه
والمقصود أن لفظ ( الأمر ( اذا أطلق تناول النهى ومنه قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم أى أصحاب الأمر ومن كان صاحب الأمر كان صاحب النهى ووجبت طاعته في هذا وهذا فالنهى داخل في الأمر وقال موسى للخضر ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا وهذا نهى له عن السؤال حتى يحدث له منه ذكرا ولما خرق السفينة قال له موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا فسأله قبل احداث الذكر وقال في الغلام أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا فسأله قبل احداث الذكر وقال في الجدار لو شئت لاتخذت عليه أجرا وهذا سؤال من جهة المعنى فان السؤال والطلب قد يكون بصيغة الشرط كما تقول لو نزلت عندنا لأكرمناك وان بت الليلة عندنا أحسنت الينا ومنه قول آدم ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقول نوح رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ومثله كثير ولهذا قال موسى إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني فدل على أنه سأله الثلاث قبل أن يحدث له الذكر وهذا معصية لنهيه وقد دخل في قوله ولا أعصي لك أمرا فدل على أن عاصى النهى عاص الأمر ومنه قوله تعالى
