مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص189
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالإقرار والشهود وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما اقر به وبخلاف ما شهد به الشهود فإذا أورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر معذب في الآخرة قالوا فهذا دليل على إنتفاء التصديق والعلم من قلبه فالكفر عندهم شيء واحد وهو الجهل والإيمان شيء واحد وهو العلم أو تكذيب القلب وتصديقه فإنهم متنازعون هل تصديق القلب شيء غير العلم أو هو هو
وهذا القول مع أنه أفسد قول قيل في ( الإيمان ( فقد ذهب إليه كثير من ( أهل الكلام المرجئة ( وقد كفر السلف كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وابى عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول وقالوا إبليس كافر بنص القرآن وإنما كفره بإستكباره وإمتناعه عن السجود لآدم لا لكونه كذب خبرا وكذلك فرعون وقومه قال الله تعالى فيهم وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وقال موسى عليه السلام لفرعون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر بعد قوله ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا
فموسى وهو الصادق المصدوق يقول لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر فدل على أن فرعون كان عالما بأن الله أنزل الآيات وهو
