شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص198

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بالمستحبات كما يقول الفقهاء الغسل ينقسم إلى مجزئ وكامل فالمجزئ ما أتى فيه بالواجبات فقط والكامل ما أتى فيه بالمستحبات ولفظ الكمال قد يراد به الكمال الواجب وقد يراد به الكمال المستحب

واما قولهم ان الله فرق بين الإيمان والعمل في مواضع فهذا صحيح وقد بينا أن الإيمان إذا أطلق أدخل الله ورسوله فيه الأعمال المأمور بها وقد يقرن به الأعمال وذكرنا نظائر لذلك كثيرة وذلك لأن اصل الإيمان هو ما في القلب والأعمال الظاهرة لازمة لذلك لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذى في القلب فصار الإيمان متناولا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتفى بإيمان القلب بل لابد معه من الأعمال الصالحة

ثم للناس في مثل هذا قولان منهم من يقول المعطوف دخل في المعطوف عليه أولا ثم ذكر بإسمه الخاص تخصيصا له لئلا يظن أنه لم يدخل في الأول وقالوا هذا في كل ما عطف فيه خاص على عام كقوله من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال وقوله وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وقوله والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم فخص الإيمان بما نزل على محمد بعد قوله والذين آمنوا وهذه نزلت في الصحابة

الصفحة السابقة الصفحة التالية