مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص199
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وغيرهم من المؤمنين وقوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة والصلاة والزكاة من العبادة فقوله آمنوا وعملوا الصالحات كقوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة
فإنه قصد ( أولا ( أن تكون العبادة لله وحده لا لغيره ثم أمر بالصلاة والزكاة ليعلم أنهما عبادتان واجبتان فلا يكتفى بمطلق العبادة الخالصة دونهما وكذلك يذكر الإيمان أولا لأنه الأصل الذى لابد منه ثم يذكر العمل الصالح فإنه أيضا من تمام الدين لابد منه فلا يظن الظان اكتفاءه بمجرد إيمان ليس معه العمل الصالح وكذلك قوله الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون
وقد قيل إن هؤلاء هم أهل الكتاب الذين آمنوا بما أنزل عليه وما أنزل على من قبله كابن سلام ونحوه وأن هؤلاء نوع غير النوع المتقدم الذين يؤمنون بالغيب وقد قيل هؤلاء جميع المتقدمين الذين آمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله وهؤلاء هم الذين يؤمنون بالغيب وهم صنف واحد وإنما عطفوا لتغاير الصفتين كقوله سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى
