مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص201
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
صار الناس ( ثلاثة أصناف ( إما مؤمن وإما كافر مظهر للكفر وإما منافق بخلاف ما كانوا وهو بمكة فإنه لم يكن هناك منافق ولهذا قال أحمد بن حنبل وغيره لم يكن من المهاجرين منافق وإنما كان النفاق في قبائل الأنصار فإن مكة كانت للكفار مستولين عليها فلا يؤمن ويهاجر إلا من هو مؤمن ليس هناك داع يدعو إلى النفاق والمدينة آمن بها أهل الشوكة فصار للمؤمنين بها عز ومنعة بالأنصار فمن لم يظهر الإيمان آذوه فإحتاج المنافقون إلى إظهار الإيمان مع أن قلوبهم لم تؤمن والله تعالى إفتتح البقرة ووسط البقرة وختم البقرة بالإيمان بجميع ما جاءت به الأنبياء فقال في اولها ما تقدم وقال في وسطها قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق الآية وقال في آخرها آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير والآية الأخرى وفى ( الصحيحين ( عن النبى أنه قال ( الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه ( والآية الوسطى قد ثبت في ( الصحيح ( أنه كان يقرأ بها في ركعتى الفجر وب قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية تارة وب قل يا أيها الكافرون
