شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص210

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الإيمان الظاهر الذى تجرى عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذى يكون صاحبه من اهل السعادة في الآخرة فان المنافقين الذين قالوا آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس ويصومون ويحجون ويغزون والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم كما كان المنافقون على عهد رسول الله ولم يحكم النبى صلى الله عليه وسلم في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر لا في مناكحتهم ولا موارثتهم ولا نحو ذلك بل لما مات عبد الله بن أبى بن سلول وهو من اشهر الناس بالنفاق ورثه ابنه عبد الله وهو من خيار المؤمنين وكذلك سائر من كان يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون واذا مات لأحدهم وارث ورثوه مع المسلمين

وقد تنازع الفقهاء في المنافق الزنديق الذى يكتم زندقته هل يرث ويورث على قولين والصحيح أنه يرث ويورث وإن علم في الباطن أنه منافق كما كان الصحابة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم لأن الميراث مبناه على الموالاة الظاهرة لا على المحبة التى في القلوب فإنه لو علق بذلك لم تمكن معرفته والحكمة اذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بمظنتها وهو ما أظهره من موالاة المسلمين فقول النبى ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ( لم يدخل فيه المنافقون وان كانوا في الآخرة في الدرك الأسفل من النار بل كانوا يورثون ويرثون وكذلك كانوا في الحقوق والحدود كسائر المسلمين وقد أخبر الله عنهم أنهم يصلون ويزكون ومع هذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية