مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص217
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسلم يصلى عليهم ويستغفر لهم حتى نهى عن ذلك وعلل ذلك بالكفر فكان ذلك دليلا على أن كل من لم يعلم أنه كافر بالباطن جازت الصلاة عليه والإستغفار له وإن كانت فيه بدعة وإن كان له ذنوب
وإذا ترك الإمام أو أهل العلم والدين ( الصلاة ( على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجرا عنها لم يكن ذلك محرما للصلاة عليه والإستغفار له بل قال النبى فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال وقاتل نفسه والمدين الذى لا وفاء له ( صلوا على صاحبكم ( وروى أنه كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجرا عن مثل مذهبه كما روى في حديث محلم بن جثامة
وليس في الكتاب والسنة المظهرون للإسلام إلا قسمان مؤمن أو منافق فالمنافق في الدرك الأسفل من النار والآخر مؤمن ثم قد يكون ناقص الإيمان فلا يتناوله الإسم المطلق وقد يكون تام الإيمان وهذا يأتى الكلام عليه إن شاء الله في مسألة الإسلام والإيمان وأسماء الفساق من أهل الملة لكن المقصود هنا أنه لا يجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا ببدعة ابتدعها ولو دعا الناس إليها كافرا في الباطن إلا إذا كان منافقا فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع فهذا ليس بكافر أصلا والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالا للأمة وتكفيرا لها ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا على بن أبى طالب ولا غيره بل حكموا
