شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص219

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أم لا ولهذا فرض متأخرو الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها وهو ان الرجل اذا كان مقرى بوجوب الصلاة فدعى اليها وامتنع واستتيب ثلاثا مع تهديده بالقتل فلم يصل حتى قتل هل يموت كافرا أو فاسقا على قولين

وهذا الفرض باطل فإنه يمتنع في الفطرة أن يكون الرجل يعتقد أن الله فرضها عليه وأنه يعاقبه على تركها ويصبر على القتل ولا يسجد لله سجدة من غير عذر له في ذلك هذا لا يفعله بشر قط بل ولا يضرب أحد ممن يقر بوجوب الصلاة إلا صلى لا ينتهى الأمر به إلى القتل وسبب ذلك أن القتل ضرر عظيم لا يصبر عليه الإنسان إلا لأمر عظيم مثل لزومه لدين يعتقد أنه إن فارقه هلك فيصبر عليه حتى يقتل وسواء كان الدين حقا أو باطلا إما مع اعتقاده أن الفعل يجب عليه باطنا وظاهرا فلا يكون فعل الصلاة أصعب عليه من إحتمال القتل قط

ونظير هذا لو قيل أن رجلا من اهل السنة قيل له ترض عن أبى بكر وعمر فإمتنع عن ذلك حتى قتل مع محبته لهما واعتقاده فضلهما ومع عدم الاعذار المانعة من الترضى عنهما فهذا لا يقع قط وكذلك لو قيل أن رجلا يشهد أن محمدا رسول الله باطنا وظاهرا وقد طلب منه ذلك وليس هناك رهبة ولا رغبة يمتنع لأجلها فامتنع منها حتى قتل فهذا يمتنع أن يكون في الباطن يشهد أن محمدا رسول الله ولهذا كان القول الظاهر من الإيمان الذى لا نجاة للعبد إلا به عند عامة السلف والخلف من الأولين والآخرين إلا الجهمية جهما ومن وافقه فإنه اذا قدر أنه معذور لكونه أخرس أو لكونه خائفا من قوم ان

الصفحة السابقة الصفحة التالية