مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص222
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
فإن قيل فاذا كان الإيمان المطلق يتناول جميع ما أمر الله به ورسوله فمتى ذهب بعض ذلك بطل الايمان فيلزم تكفير أهل الذنوب كما تقوله الخوارج أو تخليدهم في النار وسلبهم إسم الإيمان بالكلية كما تقوله المعتزلة وكلا هذين القولين شر من قول المرجئة فإن المرجئة منهم جماعة من العلماء والعباد المذكورين عند الأمة بخير واما الخوارج والمعتزلة فأهل السنة والجماعة من جميع الطوائف مطبقون على ذمهم
قيل اولا ينبغى أن يعرف أن القول الذى لم يوافق الخوارج والمعتزلة عليه أحد من اهل السنة هو القول بتخليد أهل الكبائر في النار فإن هذا القول من البدع المشهورة وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين على أنه لا يخلد في النار أحد ممن في قلبه مثقال ذرة من ايمان واتفقوا ايضا على أن نبينا يشفع فيمن ياذن الله له بالشفاعة فيه من أهل الكبائر من أمته ففى ( الصحيحين ( عنه أنه قال ( لكل نبى دعوة مستجابة وانى اختبأت دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة ( وهذه الأحاديث مذكورة في مواضعها وقد نقل بعض الناس عن الصحابة في ذلك خلافا كما
