مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص223
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
روى عن بن عباس أن القاتل لا توبة له وهذا غلط على الصحابة فإنه لم يقل أحد منهم أن النبى لا يشفع لأهل الكبائر ولا قال أنهم يخلدون في النار ولكن بن عباس في احدى الروايتين عنه قال أن القاتل لا توبة له وعن أحمد بن حنبل في قبول توبة القاتل روايتان ايضا والنزاع في التوبة غير النزاع في التخليد وذلك أن القتل يتعلق به حق آدمى فلهذا حصل فيه النزاع
وأما قول القائل ان الايمان اذا ذهب بعضه ذهب كله فهذا ممنوع وهذا هو الأصل الذى تفرعت عنه البدع في الإيمان فإنهم ظنوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله لم يبق منه شيء ثم قالت ( الخوارج والمعتزلة ( هو مجموع ما أمر الله به ورسوله وهو الإيمان المطلق كما قاله اهل الحديث قالوا فاذا ذهب شيء منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيء فيخلد في النار وقالت ( المرجئة ( على إختلاف فرقهم لا تذهب الكبائر وترك الواجبات الظاهرة شيئا من الإيمان اذ لو ذهب شيء منه لم يبق منه شيء فيكون شيئا واحدا يستوى فيه البر والفاجر ونصوص الرسول وأصحابه تدل على ذهاب بعضه وبقاء بعضه كقوله ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان (
ولهذا كان ( أهل السنة والحديث ( على أنه يتفاضل وجمهورهم يقولون يزيد وينقص ومنهم من يقول يزيد ولا يقول ينقص كما روى عن مالك في احدى الروايتين ومنهم من يقول يتفاضل كعبدالله بن المبارك
