مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص228
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والزيادة قد نطق بها القرآن في عدة آيات كقوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وهذه زيادة اذا تليت عليهم الآيات أى وقت تليت ليس هو تصديقهم بها عند النزول وهذا أمر يجده المؤمن اذا تليت عليه الآيات زاد في قلبه بفهم القرآن ومعرفة معانيه من علم الايمان ما لم يكن حتى كأنه لم يسمع الآية الا حينئذ ويحصل في قلبه من الرغبة في الخير والرهبة من الشر ما لم يكن فزاد علمه بالله ومحبته لطاعته وهذه زيادة الايمان وقال تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فهذه الزيادة عند تخويفهم بالعدو لم تكن عند آية نزلت فازدادوا يقينا وتوكلا على الله وثباتا على الجهاد وتوحيدا بأن لا يخافوا المخلوق بل يخافون الخالق وحده وقال تعالى وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وهذه ( الزيادة ( ليست مجرد التصديق بأن الله أنزلها بل زادتهم ايمانا بحسب مقتضاها فان كانت أمرا بالجهاد أو غيره ازدادوا رغبة وان كانت نهيا عن شيء انتهوا عنه فكرهوه ولهذا قال ( وهم يستبشرون ( والاستبشار غير مجرد التصديق وقال تعالى والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه والفرح بذلك من زيادة الايمان قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وقال تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله
