مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص234
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يعرف تلك الأسماء بل آمن بها ايمانا مجملا أو عرف بعضها وكلما ازداد الانسان معرفة بأسماء الله وصفاته وآياته كان ايمانه به أكمل
( الثالث ( أن العلم والتصديق نفسه يكون بعضه اقوى من بعض واثبت وابعد عن الشك والريب وهذا أمر يشهده كل أحد من نفسه كما أن الحس الظاهر بالشيء الواحد مثل رؤية الناس للهلال وان اشتركوا فيها فبعضهم تكون رؤيته أتم من بعض وكذلك سماع الصوت الواحد وشم الرائحة الواحدة وذوق النوع الواحد من الطعام فكذلك معرفة القلب وتصديقه يتفاضل أعظم من ذلك من وجوه متعددة والمعانى التى يؤمن بها من معانى أسماء الرب وكلامه يتفاضل الناس في معرفتها أعظم من تفاضلهم في معرفة غيرها
( الرابع ( أن التصديق المستلزم لعمل القلب أكمل من التصديق الذى لا يستلزم عمله فالعلم الذى يعمل به صاحبه أكمل من العلم الذى لا يعمل به واذا كان شخصان يعلمان أن الله حق ورسوله حق والجنة حق والنار حق وهذا علمه أوجب له محبة الله وخشيته والرغبة في الجنة والهرب من النار والآخر علمه لم يوجب ذلك فعلم الأول أكمل فإن قوة المسبب دل على قوة السبب وهذه الأمور نشأت عن العلم فالعلم بالمحبوب يستلزم طلبه والعلم بالمخوف يستلزم الهرب منه فإذا لم يحصل اللازم دل على ضعف الملزوم ولهذا قال النبى ( ليس المخبر كالمعاين ( فان موسى لما أخبره
