مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص237
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وعمله وهذا موجود في كل من قرأ القرآن بتدبر بخلاف من قرأه مع الغفلة عنه ثم كلما فعل شيئا مما أمر به استحضر أنه امر به فصدق الامر فحصل له في تلك الساعة من التصديق في قلبه ما كان غافلا عنه وإن لم يكن مكذبا منكرا
( الوجه الثامن ( ان الانسان قد يكون مكذبا ومنكرا لامور لا يعلم أن الرسول أخبر بها وأمر بها ولو علم ذلك لم يكذب ولم ينكر بل قلبه جازم بأنه لا يخبر الا بصدق ولا يأمر الا بحق ثم يسمع الآية أو الحديث أو يتدبر ذلك أو يفسر له معناه أو يظهر له ذلك بوجه من الوجوه فيصدق بما كان مكذبا به ويعرف ما كان منكرا وهذا تصديق جديد وإيمان جديد ازداد به ايمانه ولم يكن قبل ذلك كافرا بل جاهلا وهذا وان اشبه المجمل والمفصل لكون قلبه سليما عن تكذيب وتصديق لشيء من التفاصيل وعن معرفة وانكار لشيء من ذلك فيأتيه التفصيل بعد الاجمال على قلب ساذج واما كثير من الناس بل من أهل العلوم والعبادات فيقوم بقلوبهم من التفصيل أمور كثيرة تخالف ما جاء به الرسول وهم لا يعرفون أنها تخالف فإذا عرفوا رجعوا وكل من ابتدع في الدين قولا أخطأ فيه أو عمل عملا اخطأ فيه وهو مؤمن بالرسول أو عرف ما قاله وآمن به لم يعدل عنه هو من هذا الباب وكل مبتدع قصده متابعة الرسول فهو من هذا الباب فمن علم ما جاء به الرسول وعمل به أكمل ممن أخطأ ذلك ومن علم الصواب بعد الخطأ وعمل به فهو أكمل ممن لم يكن كذلك
