مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص246
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد ذكر المفسرون أنه لما نزلت هاتان الآيتان أتوا رسول الله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون فنزل قوله تعالى قل أتعلمون الله بدينكم وهذا يدل على أنهم كانوا صادقين أولا في دخولهم في الدين لأنه لم يتجدد لهم بعد نزول الآية جهاد حتى يدخلوا به في الآية انما هو كلام قالوه وهو سبحانه قال ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ولفظ ( لما ( ينفى به ما يقرب حصوله ويحصل غالبا كقوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم وقد قال السدى نزلت هذه الآية في أعراب مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار وهم الذين ذكرهم الله في سورة الفتح وكانوا يقولون آمنا بالله ليأمنوا على أنفسهم فلما استنفروا إلى الحديبية تخلفوا فنزلت فيهم هذه الآية وعن مقاتل كانت منازلهم بين مكة والمدينة وكانوا إذا مرت بهم سرية من سرايا رسول الله قالوا آمنا ليأمنوا على دمائهم وأموالهم فلما سار رسول الله إلى الحديبية استنفرهم فلم ينفروا معه
وقال مجاهد نزلت في أعراب بنى أسد بن خزيمة ووصف غيره حالهم فقال قدموا المدينة في سنة مجدبة فأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين وافسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارهم وكانوا يمنون على رسول الله
