مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص245
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقتضى أنهم قد يكونون صادقين في قولهم ( آمنا ( ثم صدقهم اما أن يراد به اتصافهم بأنهم آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون وإما أن يراد به أنهم لم يكونوا كالمنافقين بل معهم ايمان وان لم يكن لهم أن يدعوا مطلق الإيمان وهذا أشبه والله أعلم لأن النسوة الممتحنات قال فيهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ولا يمكن نفى الريب عنهن في المستقبل ولأن الله انما كذب المنافقين ولم يكذب غيرهم وهؤلاء لم يكذبهم ولكن قال ( لم تؤمنوا ( كما قال ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ( وقوله ( لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ( و ( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ( وهؤلاء ليسوا منافقين
وسياق الآية يدل على أن الله ذمهم لكونهم منوا بإسلامهم لجهلهم وجفائهم وأظهروا ما في أنفسهم مع علم الله به فإن الله تعالى قال قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض فلو لم يكن في قلوبهم شيء من الدين لم يكونوا يعلمون الله بدينهم فإن الإسلام الظاهر يعرفه كل أحد ودخلت الباء في قوله أتعلمون الله بدينكم لأنه ضمن معنى يخبرون ويحدثون كأنه قال اتخبرونه وتحدثونه بدينكم وهو يعلم ما في السماوات وما في الأرض وسياق الآية يدل على أن الذى أخبروا به الله هو ما ذكره الله عنهم من قولهم ( آمنا ( فإنهم أخبروا عما في قلوبهم
