شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص30

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقد ذم الله ( قسوة القلوب ( المنافية للخشوع في غير موضع فقال تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة قال الزجاج قست في اللغة غلظت ويبست وعسيت فقسوة القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه والقاسى والعاسى الشديد الصلابة وقال بن قتيبة قست وعست وعتت أى يبست وقوة القلب المحمودة غير قسوته المذمومة فانه ينبغى أن يكون قويا من غير عنف ولينا من غير ضعف وفى الأثر ( القلوب آنية الله في أرضه فأحبها إلى الله أصلبها وارقها وأصفاها ( وهذا كاليد فانها قوية لينة بخلاف ما يقسو من العقب فانه يابس لا لين فيه وان كان فيه قوة وهو سبحانه ذكر وجل القلب من ذكره ثم ذكر زيادة الايمان عند تلاوة كتابه علما وعملا

ثم لابد من التوكل على الله فيما لا يقدر عليه ومن طاعته فيما يقدر عليه واصل ذلك ( الصلاة ( و ( الزكاة ( فمن قام بهذه الخمس كما أمر لزم أن يأتى بسائر الواجبات

بل ( الصلاة نفسها ( اذا فعلها كما أمر فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر كما روى عن بن مسعود وبن عباس أن في الصلاة منتهى ومزدجرا عن معاصى الله فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بصلاته من الله الا بعدا ( وقوله ( لم يزدد الا بعدا ( اذا كان ما ترك من الواجب منها أعظم مما فعله أبعده ترك الواجب الأكثر من الله أكثر مما قربه فعل الواجب الأقل وهذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية