مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص29
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قلب هذا لخشعت جوارحه ولفظ ( الخشوع ( ان شاء الله يبسط في موضع آخر و ( خشوع الجسد ( تبع لخشوع القلب اذا لم يكن الرجل مرائيا يظهر ما ليس في قلبه كما روى ( تعوذوا بالله من خشوع النفاق ( وهو أن يرى الجسد خاشعا والقلب خاليا لاهيا فهو سبحانه استبطأ المؤمنين بقوله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق فدعاهم إلى خشوع القلب لذكره وما نزل من كتابه ونهاهم أن يكونوا كالذين طال عليهم الامد فقست قلوبهم وهؤلاء هم الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وكذلك قال في الآية الأخرى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله والذين يخشون ربهم هم الذين اذا ذكر الله تعالى وجلت قلوبهم
فان قيل فخشوع القلب لذكر الله وما نزل من الحق واجب قيل نعم لكن الناس فيه على قسمين ( مقتصد ( وسابق ( فالسابقون يختصون بالمستحبات والمقتصدون الابرار هم عموم المؤمنين المستحقين للجنة ومن لم يكن من هؤلاء ولا هؤلاء فهو ظالم لنفسه وفى الحديث الصحيح عن النبى ( ( اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع
